النويري

409

نهاية الأرب في فنون الأدب

التّرك ، وخرج أشرس غازيا ، فنزل آمل ، فأقام ثلاثة أشهر . وقدم قطن بن قتيبة بن مسلم ، فعبر النهر في عشرة آلاف ، وأقبل أهل الصّغد وبخارى معهم خاقان والتّرك ، فحصروا قطنا في خندقه ، وأرسل خاقان من أغار على سرح الناس ، فأخرج أشرس ثابت قطنة بكفالة عبد اللَّه بن بسطام بن مسعود ، فوجهه مع عبد اللَّه بن بسطام في خيل « 1 » ، فقاتلوا الترك بآمل حتى استنقذوا ما كان بأيديهم ، ورجع الترك . ثم عبر أشرس بالناس إلى قطن ، وبعث سرية مع مسعود أحد بنى حيّان ، فلقيهم العدوّ فقاتلوهم ، فقتل رجال من المسلمين ، وهزم مسعود . فرجع إلى أشرس . وأقبل العدوّ ، فلقيهم المسلمون ، فجالوا جولة ، فقتل رجال من المسلمين . ثم رجع « 2 » المسلمون فصبروا ، فهزم اللَّه المشركين ، وسار أشرس بالناس حتى نزل بيكند « 3 » ، فقطع عنهم العدوّ الماء ، وأقام المسلمون يوما وليلة ، وعطشوا ؛ فرحلوا إلى المدينة التي قطع العدوّ بها الماء ، وعلى المقدمة قطن بن قتيبة ، فلقيهم العدوّ ، فقاتلوهم ، فجهدوا من العطش ، فمات منهم سبعمائة ، وعجز الناس عن القتال ؛ فقال الحارث بن سريج « 4 » للناس : القتل بالسيف أكرم

--> « 1 » في الطبري : في الخيل . « 2 » في الطبري : كر . « 3 » بيكند - بالكسر وفتح الكاف وسكون النون . بلدة بين بخارى وجيحون على مرحلة من بخارى ( ياقوت ) . « 4 » في ك : شريح . والمثبت في الطبري والكامل . وضبطه ابن الأثير : بالسين المهملة ، والجيم ( 4 - 203 ) .